الطبراني

7

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ؛ منها الجبل الصّلب ، ومنها الأرض الجرز التي لا يمكن النبات عليها إلا بالمشقّة ، ومنها الأرض النّحسة ، ومنها الأرض الطيّبة ، وهذه الأراضي في ذلك متجاورات ملتزقة ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ؛ أي وبساتين من كروم ، وَزَرْعٌ ؛ ويجوز في القراءة ( وجنّات ) على معنى : وجعل فيها جنات ، ومن قرأ ( وَزَرْعٌ ) بالضمّ فهو عطف على القطع لأن الزرع لا يكون في الجنّات ، وقرأ العامّة ( وزرع ونخيل ) بالكسر على المجاورة . قوله تعالى : وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ؛ أي مجتمع أصولها في أصل واحد ، ونخيل متفرّق أصولها ، والصّنوان جمع الصّنو ، ويعني الصّنوان أن يكون أصل واحد تخرج منه النّخلتان والثلاث والأربع كما ورد في الحديث : [ عمّ الرّجل صنو أبيه ] « 1 » . قوله تعالى : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ؛ إما المطر وإما النهر ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، بعض أكلها أفضل من بعض في الطّعم حتى يكون بعضها حلوا ، وبعضها حامضا ، وبعضها مرّا ، والتراب واحد ، وألوان الثمر وطعمها مختلفة ، وذلك من الدليل على وحدانيّة اللّه عزّ وجلّ ؛ لأنه المحدث لها ، واللّه تعالى قدير حكيم قد أحدثها على علم منه بها ، وقال مجاهد : ( هذا مثل بني آدم ، أصلهم تراب واحد ، ثمّ منهم صالح وخبيث ، وكامل الخلقة وناقص الخلقة ، وسيّء الخلق ) ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛ أي لعلامات دالّات على وحدانيّة اللّه ، لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) ؛ إنّ في ذلك من اللّه . قوله تعالى : * وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؛ معناه وإن تعجب يا محمّد من تكذيب أهل مكة وإشراكهم باللّه مع ما

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 72 : الحديث ( 9985 ) عن ابن عباس ، وج 10 ص 291 : الحديث ( 10698 ) عنه . وفي مجمع الوزائد : ج 3 ص 79 : باب تعجيل الزكاة ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل المكي وفيه كلام كثير وقد وثق ) . وأخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 7858 ) . وابن حبان في صحيحه : كتاب الزكاة : الحديث ( 3273 ) عن العباس ، وإسناده صحيح ، قاله الشيخ شعيب حفظه اللّه .